النويري

170

نهاية الأرب في فنون الأدب

ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما ، وأحييا ما أمات القرآن ، واتبع كلّ واحد منهما هواه بغير هدى من اللَّه ، فحكما بغير حجّة بينة ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد ، فبرئ اللَّه منهما ورسوله وصالح [ 1 ] المؤمنين ، استعدّوا وتأهبّوا للمسير إلى الشام ، وأصبحوا في معسكركم إن شاء اللَّه يوم الاثنين » . ثم نزل . وكتب إلى الخوارج بالنّهروان : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى زيد بن حصن وعبد اللَّه بن وهب ومن معهما من الناس ، أمّا بعد فإن الرجلين اللذين ارتضينا حكمين قد خالفا كتاب اللَّه تعالى ، واتّبعا أهواءهما بغير هدى من اللَّه ، فلم يعملا بالسنّة ، ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ اللَّه منهما ورسوله والمؤمنون ، فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا إلينا ، فإنا سائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنّا عليه » . فكتبوا إليه : « أمّا بعد فإنك لم تغضب لربّك ، وإنما غضبت لنفسك ، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة ، نظرنا فيما بينا وبينك ، وإلَّا فقد نابذناك على سواء إن اللَّه لا يحبّ الخائنين » . فلما قرأ كتابهم أيس منهم ، ورأى أن يدعهم ويمضى بالناس [ حتّى يناجز أهل الشام ] [ 2 ] فقام في أهل الكوفة فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « أمّا بعد فإنه من ترك الجهاد في اللَّه وداهن في أمره كان

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) . وجاء في ( ن ) : « وصالحو » . [ 2 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) وسقطت من ( ك ) .